الفيض الكاشاني

98

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ استفادة الشهيد الثاني من كلام الطبرسي وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ] قال الشّهيد الثاني رحمه الله « 1 » : « وفيه دليل على أنّ تركهم للجمعة لهذه العلّة لا لأمر آخر ؛ فلو كانوا يشترطون في وجوبها بل في جوازها مطلقاً إذن الإمام المفقود حال الغيبة أصلًا أو أكثريّاً بالنسبة إلى الموضع الذي يحضر فيه النائب ، بل في زمن حضوره أيضاً لعدم تمكّنه غالباً من نصب الأئمّة لها حينئذٍ أيضاً ولا مباشرتها بنفسه ، لما تصوّر العاقل أنّ الإماميّة أكثر إيجاباً لها من العامّة لأنّ ذلك معلوم البطلان ضرورةً ، وإنّما يكونون « 2 » أكثر إيجاباً لها من حيث إنّهم لا يشترطون فيها المصر - كما يقوله الحنفي - ولا جوفَه ولا حضور أربعين - كما يقوله الشافعي - ، بل يكتفون في إيجابها بإمام يقتدى به وأربعة نفر مكلّفين بها » . انتهى . [ كلام الشيخ في جواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة حال التقيّة واستفادة المصنّف الوجوب العيني منه ] وقال الشيخ رحمه الله في النهاية « 3 » بعد أن ذكر في أوّل الباب اشتراطها بالسلطان العادل أو من يأمره : « ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم ، فيصلّوا جماعة بخطبتين ، فإن لم يتمكّنوا من الخطبتين جاز لهم أن يصلّوا جماعة أربع ركعات » . وقريب من هذا كلامه في المبسوط « 4 » . ويفهم منه أنّ اشتراطه في أوّل الباب حضور الإمام أو نائبه مختصّ بحال حضوره ، كما يرشد إليه آخر كلامه حيث جوّز صلاة الجمعة لعامّة المؤمنين إذا تمكّنوا منها حال الغيبة . ويظهر من كلامه أنّ نفي البأس يراد منه الوجوب العيني حيث قال : « فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة » ؛ فإنّ تعليق جواز الظهر على عدم تمكّنهم من الخطبة يؤذن بعدم جواز فعلها لو تمكّنوا منها . ونفي

--> ( 1 ) . رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 189 . ( 2 ) . في النسخ « يكون » ، وما أثبتناها من المصدر . ( 3 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 107 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 144 .